Web Analytics
الرئيسية خدماتنا أعمالنا عملاؤنا من نحن المدونة تواصل معنا
أخبار فنية

بمناسبة عيد الأضحى: جمعية إمسيوي للثقافة تنظم سهرة فنية كبرى بآيت أورير

19 May, 2026 | 30 مشاهدة
بمناسبة عيد الأضحى: جمعية إمسيوي للثقافة تنظم سهرة فنية كبرى بآيت أورير

سهرة آيت أورير الفنية الكبرى

بتنظيم مؤسساتي من: جمعية إمسيوي للثقافة

المكان المركز الثقافي أيت أورير
إقليم الحوز - مدينة أيت أورير
التوقيت الأحد 31 ماي 2026 - 16:30

تستعد الحركية الثقافية والفنية بجهة مراكش-آسفي، وتحديداً في الحاضرة الاستراتيجية لإقليم الحوز، مدينة آيت أورير، لاستقبال واحدة من أضخم الملاحم التراثية الفنية خلال السنة الجارية. إذ أعلنت جمعية إمسيوي للثقافة (Association Imsioui Pour La Culture) عن تنظيم سهرتها الفنية الأمازيغية الكبرى، والتي تتزامن مع أيام عيد الأضحى المبارك. هذا الموعد الثقافي الاستثنائي، المقرر انطلاقه يوم الأحد 31 ماي 2026 ابتداءً من الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال (16:30)، يأتي ليعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول آليات حماية الموروث الثقافي اللامادي في منطقة الأطلس الكبير والحوز، وتقديمها للجمهور في قالب احترافي يتجاوز الطابع المناسباتي العابر، ليتحول إلى وثيقة حية تسجل استمرارية الإبداع الإنساني الأمازيغي وتجذره في الوجدان المغربي.

إن تنظيم تظاهرة من هذا الحجم في فضاء مفتوح بمدينة آيت أورير، يحمل دلالات سوسيو-ثقافية وسيكولوجية بالغة الأهمية. فالعيد في المتخيل الجماعي المغربي بشكل عام، والأمازيغي بشكل خاص، ليس مجرد شعيرة دينية عابرة، بل هو فضاء زمني تتكثف فيه الروابط العائلية وتتقاطع فيه قيم صلة الرحم والتضامن والعودة إلى الجذور. ومن هنا، يأتي التدخل الثقافي الواعي لجمعية إمسيوي للثقافة ليمد الجسور بين البعد الاجتماعي والامتداد الفني، مستثمراً هذا التجمع البشري الهائل لإعادة إحياء وتثمين الممارسات الغنائية والموسيقية والشعرية التي تميز المنطقة. إنها محاولة جادة وصارمة لبناء مشهد ثقافي موازن، يقطع بشكل نهائي مع الرؤى الفلكلورية الضيقة والمستهلكة، وينتقل بالفن الأمازيغي المحلي إلى مصاف الصناعات الثقافية القائمة على التنظيم اللوجستيكي المحكم، والرؤية الفنية الواضحة، والتسويق الإعلامي المتكامل.

أولاً: جمعية إمسيوي للثقافة.. مأسسة الشأن الثقافي وصناعة الفرجة الواعية

تتحرك جمعية إمسيوي للثقافة في فلك العمل المدني برؤية حداثية تتجاوز بكثير المفهوم التقليدي والكلاسيكي للجمعيات الثقافية المحلية. فالجمعية، ومن خلال أدبياتها التأسيسية وممارساتها الميدانية، لا تنظر إلى التراث باعتباره بضاعة متحفية جامدة يجب البكاء على أطلالها أو استدعاؤها فقط في المواسم الاستهلاكية، بل تتعامل معه ككائن حي يتنفس، يتطور، ويمتلك القدرة المطلقة على التجدد ومخاطبة العصر وأسئلته الراهنة. من هذا المنطلق، يأتي الإعداد اللوجستيكي والتنظيمي لسهرة آيت أورير الفنية الكبرى ليعكس نضجاً كبيراً في آليات التدبير الثقافي وصناعة الحدث. لقد نجحت الجمعية في وضع خطة عمل متكاملة شملت اختيار الفضاء الملائم لاستيعاب الآلاف من الجماهير المتوقعة، وضبط التقنيات الصوتية والبصرية التي تتلاءم مع الطبيعة المعقدة للآلات الموسيقية المستعملة في الفن الأمازيغي للحوز والأطلس، فضلاً عن رسم استراتيجية تواصلية تضمن وصول رسالة الحفل إلى أبعد مدى ممكن محلياً ووطنياً.

تستعد الحركية الثقافية والفنية بجهة مراكش-آسفي، وتحديداً في الحاضرة الاستراتيجية لإقليم الحوز، مدينة آيت أورير، لاستقبال واحدة من أضخم الملاحم التراثية الفنية خلال السنة الجارية. إذ أعلنت جمعية إمسيوي للثقافة (Association Imsioui Pour La Culture) عن تنظيم سهرتها الفنية الأمازيغية الكبرى، والتي تتزامن مع أيام عيد الأضحى المبارك. هذا الموعد الثقافي الاستثنائي، المقرر انطلاقه يوم الأحد 31 ماي 2026 ابتداءً من الساعة الرابعة والنصف بعد الزوال (16:30)، يأتي ليعيد طرح الأسئلة الجوهرية حول آليات حماية الموروث الثقافي اللامادي في منطقة الأطلس الكبير والحوز، وتقديمها للجمهور في قالب احترافي يتجاوز الطابع المناسباتي العابر، ليتحول إلى وثيقة حية تسجل استمرارية الإبداع الإنساني الأمازيغي وتجذره في الوجدان المغربي.

إن تنظيم تظاهرة من هذا الحجم في فضاء مفتوح بمدينة آيت أورير، يحمل دلالات سوسيو-ثقافية وسيكولوجية بالغة الأهمية. فالعيد في المتخيل الجماعي المغربي بشكل عام، والأمازيغي بشكل خاص، ليس مجرد شعيرة دينية عابرة، بل هو فضاء زمني تتكثف فيه الروابط العائلية وتتقاطع فيه قيم صلة الرحم والتضامن والعودة إلى الجذور. ومن هنا، يأتي التدخل الثقافي الواعي لجمعية إمسيوي للثقافة ليمد الجسور بين البعد الاجتماعي والامتداد الفني، مستثمراً هذا التجمع البشري الهائل لإعادة إحياء وتثمين الممارسات الغنائية والموسيقية والشعرية التي تميز المنطقة. إنها محاولة جادة وصارمة لبناء مشهد ثقافي موازن، يقطع بشكل نهائي مع الرؤى الفلكلورية الضيقة والمستهلكة، وينتقل بالفن الأمازيغي المحلي إلى مصاف الصناعات الثقافية القائمة على التنظيم اللوجستيكي المحكم، والرؤية الفنية الواضحة، والتسويق الإعلامي المتكامل.

جمعية إمسيوي للثقافة.. مأسسة الشأن الثقافي وصناعة الفرجة الواعية

تتحرك جمعية إمسيوي للثقافة في فلك العمل المدني برؤية حداثية تتجاوز بكثير المفهوم التقليدي والكلاسيكي للجمعيات الثقافية المحلية. فالجمعية، ومن خلال أدبياتها التأسيسية وممارساتها الميدانية، لا تنظر إلى التراث باعتباره بضاعة متحفية جامدة يجب البكاء على أطلالها أو استدعاؤها فقط في المواسم الاستهلاكية، بل تتعامل معه ككائن حي يتنفس، يتطور، ويمتلك القدرة المطلقة على التجدد ومخاطبة العصر وأسئلته الراهنة. من هذا المنطلق، يأتي الإعداد اللوجستيكي والتنظيمي لسهرة آيت أورير الفنية الكبرى ليعكس نضجاً كبيراً في آليات التدبير الثقافي وصناعة الحدث. لقد نجحت الجمعية في وضع خطة عمل متكاملة شملت اختيار الفضاء الملائم لاستيعاب الآلاف من الجماهير المتوقعة، وضبط التقنيات الصوتية والبصرية التي تتلاءم مع الطبيعة المعقدة للآلات الموسيقية المستعملة في الفن الأمازيغي للحوز والأطلس، فضلاً عن رسم استراتيجية تواصلية تضمن وصول رسالة الحفل إلى أبعد مدى ممكن محلياً ووطنياً.

إن "مأسسة الشأن الثقافي" التي تقودها وتنظر لها جمعية إمسيوي للثقافة، تتجلى بوضوح لا لبس فيه في قدرتها الفائقة على خلق توازن دقيق ومدروس بين المحافظة على الهوية البصرية واللغوية الأمازيغية (المجسدة في استعمال خط تيفيناغ واللغة الأمازيغية بصرامة في أدبيات التظاهرة وملصقاتها الرسمية)، وبين الانفتاح الذكي على الآليات الحديثة في تدبير الحشود والتغطية الإعلامية الرقمية. تعكس هذه المقاربة وعياً سوسيولوجياً بأن استدامة التراث اللامادي رهينة بمدى جودة وسياق تقديمه للمتلقي المعاصر. فالمستمع اليوم، ورغم تعلقه الوجداني بالنغمة الأصيلة، بات يبحث عن فضاء احتفالي يحترم ذكاءه البصري والسمعي، ويقدم له مادته الثقافية في قوالب تحترم معايير العرض الدولي، وهو بالضبط ما توفره الجمعية من خلال هذا الحدث عبر منصة فنية احترافية متكاملة الشروط والأركان.

الجغرافيا الثقافية لآيت أورير.. ملتقى الجبل والسهل وأثرها في البناء النغمي

لا يمكن للباحث في علم الاجتماع الثقافي أو في الميوزيكولوجيا (علم دراسة الموسيقى) أن يغفل الأهمية الاستراتيجية والتاريخية للمجال الجغرافي الذي يحتضن هذه التظاهرة. فمدينة آيت أورير ليست مجرد نقطة ديموغرافية عابرة في الخريطة الإدارية لإقليم الحوز، بل هي بوابة جغرافية، تاريخية، وثقافية بامتياز تربط بين دير الأطلس الكبير وسهول الحوز الشاسعة. هذا الموقع الجيومورفولوجي الفريد جعل من المدينة، وعبر قرون من الزمن، منطقة تلاقح وتبادل مستمر بين ثقافة الجبل (بما تتميز به من صرامة إيقاعية، وقوة صوتية مستمدة من بيئة الجبال المرتفعة والمناخ القاسي) وثقافة السهل (بما تتيحه من مرونة نغمية، وامتداد شعري تفرضه طبيعة الحياة المستقرة والزراعية المنبسطة).

هذا التمازج السوسيو-ثقافي الفريد انعكس بشكل مباشر وبنيوي على البنية الموسيقية السائدة في المنطقة، والتي تجد صداها العميق في السهرة الفنية الكبرى التي تنظمها جمعية إمسيوي للثقافة. فالموسيقى هنا لا تنتمي إلى نمط أحادي منغلق على ذاته، بل هي توليفة عبقرية تلتقي فيها آلة "الرباب" الأمازيغية التقليدية بآلة "البانجو" الوافدة التي تم ترويضها محلياً، وتتشابك فيها إيقاعات الدفوف ("ألّون") السريعة والقوية مع النظم الشعري الموزون المعتمد على تماسك الكلمة، الحكمة، والفلسفة الحياتية العميقة. من هنا، فإن تنظيم الحفل في آيت أورير هو استدعاء واعٍ لهذه الذاكرة المكانية، وإعادة الاعتبار للمدينة كمركز إنتاج ثقافي حي، قادر على قيادة قاطرة التجديد الموسيقي الأمازيغي في المنطقة برمتها، وجعلها نقطة إشعاع فني تنافس كبريات الحواضر.

تفكيك التوليفة الفنية للسهرة.. قراءة جمالية في مسارات الرواد والمجددين

إن القيمة الفنية الحقيقية لأي مهرجان أو سهرة جماهيرية لا تقاس فقط بحجم الجماهير الحاضرة، بل تكمن في طبيعة الأسماء التي تعتلي منصتها، ومدى قدرتها على تقديم مشهد بانورامي متكامل عن الثقافة الإبداعية للمنطقة. وفي سهرة آيت أورير الكبرى، نجحت جمعية إمسيوي للثقافة في صياغة برنامج فني رفيع المستوى، يضم قامات فنية تمتلك كاريزما فريدة وتاريخاً حافلاً من العطاء الموسيقي والشعري والحركي، ولكل واحد منهم مدرسته الخاصة وجمهوره الذي يتابعه بشغف عبر منصاته الرسمية وقنواته التي توثق لإبداعاته. وسنحاول هنا تقديم تشريح نقدي وجمالي لمسارات هؤلاء المبدعين الستة الذين سيؤثثون فضاء المنصة بكل تجرد واحترافية، فكل واحد منهم يمثل ركيزة أساسية في صرح الفن الأمازيغي المعاصر.

1. الفنان عبد العزيز إمسيوي: امتداد مدرسة الحوز وشعرية الحضور الركحي

يحمل الفنان المبدع عبد العزيز إمسيوي في ريبرتواره الغنائي عبق التاريخ الفني لمنطقة إمسيون وإقليم الحوز برمتها. من خلال تتبع مساره الفني والإنتاجات التي يقدمها، يتبين بوضوح أنه فنان يمتلك كاريزما مسرحية (ركحية) قوية جداً، تمكنه من خلق تفاعل تفجيري وعضوي مع الجماهير منذ اللحظات الأولى لصعوده على الخشبة. يعتمد عبد العزيز إمسيوي في بنائه الموسيقي على توليفة تجمع بين سرعة الإيقاع المحلي وعمق المحتوى الشعري، مستلهماً نصوصه من المأثور الشفهي القديم والحكايات الشعبية، مع إضفاء لمسات تجديدية ذكية تجعلها مواكبة للعصر ولهموم الشباب الأمازيغي الحالي. إن قدرته الكبيرة على الارتجال النغمي واللفظي المباشر، وتفاعله السريع مع إيقاع الحشود، تجعل من كل عرض يقدمه تجربة فريدة لا تتكرر. صعوده في سهرة آيت أورير سيضفي بلا شك جرعة إضافية من الحيوية والتشويق الفني، وسيربط الحاضر بالماضي من خلال صوت يحمل شجن الجبال وحيوية السهول.

2. الفنان مصطفى المراكشي: بلاغة الكلمة ورصانة الأداء في مدرسة الروايس

يمثل الفنان مصطفى المراكشي امتداداً حياً وعصرياً للمدرسة الغنائية الأمازيغية الملتزمة، وتحديداً مدرسة "الروايس" التي تعتبر العمود الفقري للموسيقى السوسية والأطلسية. بالدخول إلى عالمه الفني (والذي يوثقه باستمرار عبر قناته الرسمية)، نكتشف أسلوباً غنائياً يرتكز بشكل شديد على جودة النص الشعري وبلاغته. يستمد المراكشي نصوصه من الواقع اليومي المعيش، معالجاً مواضيع ذات بعد سوسيولوجي عميق كالهجرة، الاغتراب الروحي، التحولات السوسيو-ثقافية، وتآكل القيم التقليدية في ظل العولمة. على المستوى الموسيقي العزفي، يمتلك مصطفى المراكشي قدرة فائقة ومتميزة على تطويع الأوتار (خاصة الرباب واللوتار) لتتماشى مع تلوينات صوته الرخيم والدافئ، محققاً بذلك التوازن الصعب بين التطريب الكلاسيكي الأصيل والمتطلبات السمعية للجمهور الحديث. حضور المراكشي في هذا العرس الفني يعد ضمانة أكيدة لتقديم طبق فني يستهدف العقول والقلوب في آن واحد، ويعيد للكلمة الأمازيغية الموزونة هيبتها ومكانتها الصدارة.

3. الفنان محمد نزار: جمالية الصوت وهندسة المقامات الأمازيغية الحديثة

يعتبر الفنان محمد نزار من القامات الفنية الهامة التي نجحت في وضع بصمة خاصة وحداثية في سجل الأغنية الأمازيغية. المتأمل في إنتاجاته الرقمية والموسيقية (عبر قناته الغنية بالأعمال المتنوعة)، يدرك أن مشروعه الموسيقي يرتكز على البحث المستمر في جماليات الصوت البشري، وقدرته الاستثنائية على الانتقال السلس والمرن بين المقامات الخماسية التي تميز الموسيقى الأمازيغية. يمتلك نزار أسلوباً متميزاً في الأداء الحي، حيث يبرز كفنان شامل يدرك كيف يوظف التوزيع الموسيقي الحديث ليكون امتداداً لجرسه الصوتي. نصوصه الغنائية مشبعة بالرمزية العاطفية، والصور الشعرية المستمدة من الطبيعة ومن فلسفة الحياة اليومية للأمازيغ، مع لمسة رومانسية وشبابية تجذب فئات واسعة من الجيل الجديد. مشاركته في هذا الحفل تشكل إضافة نوعية تعزز التنوع النغمي للسهرة، وتفتح آفاقاً رحبة للمستمع لاكتشاف أبعاد جديدة في الأداء الموسيقي الذي يزاوج بين الأصالة في الكلمة والمعاصرة في التوزيع والأداء.

4. الفنان زكرياء تغدوين: عصرنة النغمة والتألق في الرؤية البصرية والموسيقية

يمثل الفنان زكرياء تغدوين نموذجاً فريداً للمبدع المجدد الذي يمتلك رؤية واضحة ومزدوجة: موسيقية وبصرية في آن واحد. يمتلك تغدوين وعياً متقدماً بكيفية الحفاظ على جوهر الأغنية الأمازيغية مع تقديمها في قوالب لحنية تمتاز بالديناميكية والتسويق البصري الجذاب. خاماته الصوتية المتميزة تمكنه من أداء أصعب المقامات بيسر، ولكنه يركز في مشروعه أساساً على إدخال توزيعات موسيقية دقيقة تبرز جمالية الآلات الوترية والإيقاعية مجتمعة، دون الإخلال بالبنية التقليدية التي يحبها الجمهور. نصوصه الغنائية تتسم بالجرأة والموضوعية، وهو يستغل الوسائط الرقمية الحديثة لتقريب فنه من الجمهور. حضوره في سهرة آيت أورير سيشكل نقطة جذب هامة للشباب الباحث عن التجديد، وسيؤكد على حيوية الفن الأمازيغي وقدرته على استيعاب التكنولوجيا والتوزيع الحديث لإنتاج فرجة متكاملة.

5. الفنان حسن أمزوار: ريادة الأسلوب الجماعي والوفاء لمدرسة المجموعات

يقدم الفنان حسن أمزوار تجربة فنية غنية تعكس النضج الإبداعي الذي وصلت إليه الأغنية الأمازيغية المرتبطة بنمط "المجموعات" في الأطلس الكبير والحوز. من خلال ريبرتواره الغني (الموثق بعناية في قناته الخاصة)، يرتكز أسلوب أمزوار على احترام القواعد الكلاسيكية للأداء الغنائي الأمازيغي الجماعي، مع إدخال تلوينات أدائية خاصة تعبر عن هويته الفنية المستقلة. يمتلك أمزوار قدرة نادرة على تطويع الكلمات المركبة وإدماجها في قوالب إيقاعية راقصة وهادفة في آن واحد، معتمداً على التجاوب الصوتي (الردود) الذي يميز غناء المجموعات. مساره الفني حافل بالإنتاجات المتميزة التي تبين وعيه بضرورة التوثيق الموسيقي وحماية الأنماط الغنائية التي تعتمد على البانجو والآلات الإيقاعية المحلية. صعوده على خشبة المسرح في آيت أورير يعد لحظة هامة لمحبي الموسيقى الأمازيغية الجادة وذات الطابع الاحتفالي الملتزم، حيث سيقدم باقة من أعماله التي تمزج بين حرارة الإيقاع وعمق الرسالة.

6. الفنان محمد الحساني: عبقرية المايسترو و"ملك الرقص الأمازيغي" الأصيل

هنا نقف أمام حالة فنية استثنائية لا يمكن تصنيفها في خانة الغناء الفردي التقليدي، بل نحن أمام قائد ميداني؛ يبرز الفنان البارز محمد الحساني كأحد الأعمدة المرجعية الاستثنائية في هندسة وضبط الفنون الحركية والإيقاعية الأمازيغية، وهو الذي حاز عن جدارة واستحقاق، وبإجماع المتابعين والمهتمين، لقب "ملك الرقص الأمازيغي". لا ينحصر عطاء الحساني في دائرة الأداء العادي، بل يمتد ليكون "مايسترو" حقيقياً، ومحركاً لـ "أسايس" (ساحة الرقص)، يمتلك مفاتيح توجيه وضبط توازنات اللوحات الجماعية الكبرى، لا سيما ارتباطه الوثيق بتراث "أحواش زركطن" العريق ذي الصيت الوطني. يتميز أسلوبه بالدقة المتناهية في قراءة حركات الجسد، وتطويعها لتتلاءم بدقة متناهية مع نبض الدفوف والطبول، مما يمنح عروضه هيبة بصرية، روحانية، وطاقة إيقاعية تأسر الألباب. إن حضور ملك الرقص الأمازيغي محمد الحساني في سهرة آيت أورير، يمثل صمام الأمان لتقديم لوحات حركية أصيلة تعكس شموخ الأطلس وعمق تراث الحوز، وتمنح الجمهور فرصة نادرة لمعاينة عبقرية الإخراج الإيقاعي الميداني والتناغم الجسدي في أبهى وأرقى تجلياته.

مجموعة أحواش تيفاوين نوسايس.. أنثروبولوجيا الجسد والصفاء الإيقاعي الجماعي

إذا كانت العروض الفردية والثنائية تبرز المهارات الفردية للفنانين، فإن الفنون الجماعية، وفي مقدمتها فن "أحواش" العريق، تمثل التعبير الأسمى والمطلق عن الهوية الجماعية، التلاحم السوسيو-ثقافي، والبنية التضامنية للمجتمع الأمازيغي. وفي سهرة آيت أورير الكبرى، سيكون الجمهور الحاضر على موعد مع لوحة فنية وأنثروبولوجية بالغة الأهمية تقدمها مجموعة أحواش تيفاوين نوسايس. يجب التأكيد هنا على أن فن أحواش ليس مجرد رقص أو غناء فلكلوري للتسلية أو تأثيث الفضاء؛ بل هو طقس احتفالي روحي واجتماعي معقد يمتد لجذور التاريخ، ويعكس في حركاته، سكناته، وإيقاعاته فلسفة الإنسان الأمازيغي العميقة وعلاقته بالأرض التي يحرثها، بالكون الذي يحيط به، وبالجماعة التي ينتمي إليها.

تبدأ الجمالية البصرية والسمعية لعرض مجموعة أحواش تيفاوين نوسايس من لحظة الاصطفاف الهندسي الدقيق على الخشبة (أسايس). هذا الاصطفاف الدائري أو النصف دائري، الذي يشارك فيه الأفراد بنظام صارم يشبه البنيان المرصوص، يعكس تضامن القبيلة وتماسكها الاجتماعي في مواجهة التحديات. يتولى "الرئيس" أو "المايسترو" قيادة الفرقة عبر إشارات خفية، نظرات دقيقة، وحركات مدروسة للجسد، ضابطاً بذلك ضربات الدفوف ("ألّون") التي ترتفع وتيرتها وتنخفض بناءً على الجو العام للقصيدة الشعرية وحرارة التفاعل. هنا يبرز دور "إنشادن" (الشعراء المرتجلين) الذين يتبادلون الأبيات الشعرية الموزونة والمقفاة ("تازرارت") في حوارية راقية، معالجين قضايا الساعة السياسية، الاجتماعية، والعاطفية بأسلوب مشبع بالاستعارات والكنايات البلاغية الرفيعة التي لا يفهمها إلا المتذوق للغة. إن حضور مجموعة تيفاوين نوسايس يضمن لهذه السهرة عمقها التراثي الأصيل، ويمنح الجمهور فرصة نادرة لمعايشة طاقة إيقاعية حية تصعد من الجذور، تعيد ربط الحاضر المادي بالماضي السحيق في تلاحم إنساني وجمالي مبهر.

إدارة التظاهرة برؤية إعلامية وفنية.. كاريزما الإعلامي والفنان رشيد الغدويني

إن النجاح الجماهيري، التنظيمي، والتواصلي للسهرات الفنية الكبرى التي تقام في الهواء الطلق وتستقطب الآلاف، يتوقف بنسبة كبيرة جداً على جودة ونوعية التواصل فوق المنصة. فالمنشط التقليدي قد يكتفي بتقديم الأسماء وقراءة البرنامج بشكل جاف، لكن السهرات التراثية الكبرى تحتاج إلى قامة من نوع آخر؛ تحتاج إلى وعي إعلامي يدرك القيمة الرمزية لكل فنان، وإلى قدرة فنية على احتواء الجمهور وتوجيه طاقته. لهذا السبب التكتيكي العميق، وفقت جمعية إمسيوي للثقافة بكثير من الذكاء والحنكة في اختيارها عندما أسندت مهمة إدارة المنصة، التنشيط، والتواصل المباشر مع الجمهور إلى الإعلامي المقتدر، والممثل، والفكاهي المغربي الأستاذ رشيد الغدويني.

يعتبر الأستاذ رشيد الغدويني من الأسماء البارزة التي جمعت بين رصانة العمل الإعلامي، وحيوية التشخيص المسرحي، وسرعة البديهة في فن الفكاهة. هذا التكوين الثلاثي الأبعاد (إعلامي، ممثل، فكاهي) يجعله عارفاً دقيقاً بخبايا الموروث الشفهي والموسيقي الأمازيغي بالمنطقة، وفي نفس الوقت متمكناً من سيكولوجية الجماهير. إن حضوره على المنصة بصوته الرخيم والقوي، وإتقانه المطلق لتقنيات خطابة الحشود، وقدرته العالية على تدبير الفترات الانتقالية (التي غالباً ما تكون نقطة ضعف في المهرجانات) بين فقرات الحفل بأسلوب سلس ومشوق يمزج بين المعلومة الثقافية والابتسامة الذكية، يشكل صمام أمان حقيقي لنجاح التظاهرة الفنية. الغدويني لا يقدم الفنانين فحسب، بل ينسج حول كل مبدع سردية ثقافية تبرز قيمته وعطاءه، محولاً لحظة التقديم إلى فقرة معرفية تزيد من وعي الجمهور وتعمق ارتباطه بالفنانين المشاركين. إن حضور هذا البروفايل الإعلامي والفني الشامل يضفي صبغة احترافية، مسؤولة، وممتعة تليق بالسمعة الطيبة والنبيلة التي تسعى جمعية إمسيوي للثقافة لترسيخها.

البعد الإنساني وقيم الوفاء.. تكريم أيقونة العطاء السيد علي أوموي

من بين أرقى وأعمق الفقرات التي يتضمنها برنامج سهرة آيت أورير الفنية الكبرى، والتي تعكس النبل الأخلاقي، النضج المؤسساتي، والرسالة التنموية لجمعية إمسيوي للثقافة، هي برمجة لحظة تكريمية خاصة تحتفي بالمسار الإنساني، الاجتماعي، والعملي لواحد من خيرة أبناء المنطقة: السيد علي أوموي. إن الالتفات إلى الرواد والفعاليات المحلية المؤثرة وتكريمهم وهم في كامل عطائهم وبين ظهراني مجتمعهم، هو تكريس صريح لـ "ثقافة الاعتراف" التي طالما تميز بها المجتمع المغربي الأصيل، وهي خطوة جريئة تقطع مع النسيان والجحود الذي يطال أحياناً كبار الفاعلين الذين يعملون بصمت ونكران ذات بعيداً عن أضواء الكاميرات.

يمثل السيد علي أوموي رمزاً حياً للعطاء اللامشروط، والعمل الجمعوي والاجتماعي الهادف الذي يعود بالنفع العميم على المنطقة وساكنتها. وتخصيص هذه الفقرة التكريمية المهيبة له، وسط حضور آلاف المواطنين، وأمام عدسات الصحافة الوطنية والمحلية، هو بمثابة رد دين رمزي واعتبار لرجل قدم الكثير للمنطقة وتنميتها وثقافتها. إنها ليست مجرد شهادة ورقية أو درع تذكاري، بل هي رسالة تربوية واجتماعية بليغة توجهها جمعية إمسيوي للثقافة إلى الأجيال الحاضرة والناشئة، تؤكد من خلالها بشكل ملموس أن التميز، النزاهة، الاستقامة، ونكران الذات في خدمة الصالح العام والثقافة المحلية هي قيم باقية وخالدة لا تموت، وتستحق الإشادة، التصفيق، والتوثيق التاريخي لتبقى نموذجاً منيراً يحتذى به في المستقبل.

الأثر السوسيو-اقتصادي للحدث والتنمية المستدامة عبر البوابة الثقافية

تتجاوز أهداف سهرة آيت أورير الفنية الكبرى الأبعاد الفنية والجمالية الصرفة، لتلامس بشكل مباشر وعميق قضايا التنمية الاقتصادية والاجتماعية المحلية بإقليم الحوز. فالصناعات الثقافية والاقتصاد الإبداعي أصبحا اليوم، وفق كل المقاربات التنموية الحديثة لبرامج الأمم المتحدة، رافعة أساسية لتحريك العجلة الاقتصادية في المناطق شبه الحضرية والقروية. إن توافد الآلاف من الجماهير من مختلف الدواوير، الجماعات، والمناطق المجاورة لمدينة آيت أورير لحضور السهرة يسهم بشكل مباشر وملموس في إنعاش الحركة التجارية المحلية، بدءاً من قطاع النقل والمواصلات، مروراً بقطاع المطاعم والمقاهي والخدمات، وصولاً إلى تثمين وتسويق المنتجات الحرفية والتقليدية والمجالية التي تزخر بها المنطقة والتي تجد في مثل هذه التجمعات فرصة ذهبية للعرض والبيع.

من جانب آخر موازٍ، تسهم هذه الاحتفالية الكبرى في خلق إشعاع سياحي لمدينة آيت أورير، معرفةً بمؤهلاتها الطبيعية الساحرة وثقافتها الغنية، كوجهة متميزة تجمع بين دفء السهول وعظمة وثلوج جبال الأطلس الكبير. تعكس هذه المقاربة الشاملة وعي المكتب المسير لجمعية إمسيوي للثقافة بأن الفعل المدني التطوعي يجب ألا يقتصر على الاستهلاك الثقافي، بل يجب أن يكون شريكاً أساسياً وحقيقياً للمؤسسات المنتخبة، المجالس المحلية، والسلطات الإقليمية في خلق ديناميات تنموية مستدامة، تجعل من الموروث اللامادي ثروة قابلة للاستثمار الإيجابي المنتج لفرص الشغل، وللقيمة المضافة التي تنعكس إيجاباً على المعيش اليومي للساكنة المحلية.

خلاصة واستشراف آفاق مستقبلية للأغنية والتراث الأمازيغي بإقليم الحوز

في ختام هذه القراءة التحليلية المعمقة والموسعة، يمكن القول بكل ثقة وموضوعية إن سهرة آيت أورير الفنية الكبرى التي تخطط لها وتقودها جمعية إمسيوي للثقافة، تمثل نقطة تحول هامة وعلامة فارقة في تاريخ المهرجانات والتظاهرات الثقافية بجهة مراكش-آسفي عموماً وإقليم الحوز خصوصاً. لقد نجحت الجمعية بفضل تضافر جهود أعضائها، كفاءة أطرها، وإيمانهم الراسخ برسالتهم النبيلة، في تقديم نموذج تنظيمي متقدم يحتذى به، يوفق بنجاح كبير بين أصالة المضمون الفني وعصرنة الأداء التدبيري واللوجستيكي الحداثي.

إن توقيت إقامة الحفل تزامناً مع الأجواء الروحانية والاجتماعية لاحتفالات عيد الأضحى المبارك، والتوليفة الموسيقية المتكاملة المبرمجة التي تجمع بين الرواد والشباب المجددين، والحضور الكاريزمي المتميز للإعلامي والفنان رشيد الغدويني، والالتفاتة الإنسانية الكريمة والراقية لتكريم السيد علي أوموي؛ كلها عناصر تتداخل وتتكامل لتجعل من يوم الأحد 31 ماي 2026 يوماً مشهوداً ومدوناً بمداد من فخر في الذاكرة الجماعية لساكنة آيت أورير وإقليم الحوز قاطبة. إن الدعوة عامة ومفتوحة لكل عشاق الفن الراقي، الكلمة الهادفة، والإيقاع الأصيل للمساهمة في إنجاح هذا العرس الثقافي المتميز، الذي يبرهن مرة أخرى، وبما لا يدع مجالاً للشك، على أن الإبداع المغربي الأمازيغي معين لا ينضب، وقادر دائماً وأبداً على إبهار العالم والحفاظ على هويته الأصيلة الراسخة في وجه كل المتغيرات.

بطاقة معلومات التواصل الفوري وإدارة العلاقات العامة:

تسهيلاً لعمل وسائل الإعلام الوطنية، الجهوية، والدولية، وتوفيراً للمعلومات الدقيقة والمحينة لعموم الجماهير الراغبة في الحضور ومتابعة هذا الحدث الاستثنائي، وضعت إدارة جمعية إمسيوي للثقافة الرقم الهاتفي المباشر التالي رهن إشارة الجميع للاستفسار والتواصل الفعال والمستمر: 0667279207.


ملحق خاص بالجهات الداعمة والشركاء الاستراتيجيين والإعلاميين:

تقام هذه التظاهرة الكبرى بتعاون استراتيجي ودعم لوجستيكي وإعلامي مكثف من طرف مجموعة من المؤسسات والمنصات الرائدة التي تؤمن إيماناً راسخاً بضرورة تشجيع وحماية الفعل الثقافي الجاد، وتضم لائحة الداعمين الحصريين كلاً من: مؤسسة إمسيوي للإنتاج (Imssiwi Production) الفنية الرائدة في التوثيق السمعي البصري، والمنصة الرقمية الاحترافية المتخصصة في التطوير، التصميم، والتسويق الإلكتروني Mohimat Pro، إلى جانب الشراكة الإعلامية المواكبة والقوية لكل من: منبر الحوز، جريدة الانتفاضة، موقع Yass Post الإخباري، مؤسسة Ouka Media للإنتاج البصري الحديث، ومجموعة النهضة (Groupe Annahda Mondial) الإعلامية العريقة، برعاية حصرية ومتميزة من Snack Hatim لتقديم أجوذ الخدمات الغذائية لضيوف وزوار المهرجان.



التعليبات (0)

أضف تعليقك

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!